الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

334

الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )

الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها « 1 » ولمّا كان في هذا الموضع خصّه وحده بالسكينة ، قال : « فأنزل اللّه سكينته عليه » فلو كان معه مؤمن لشركه معه في السكينة ، كما شرك من ذكرنا قبل هذا من المؤمنين ، فدلّ اخراجه من السكينة على اخراجه من الايمان ، فلم يحر جوابا وتفرّق الناس ، واستيقظت من نومي « 2 » . المقام الثالث في ابطال ما تعلّقت به الفرقة الثانية أوّل ما يرد عليهم أنّ هذا الحديث موضوع مختلق ، كما يفهم من قول حذيفة رضى اللّه عنه : انّ اللّه تعالى أعزّ الدين بمحمّد صلّى اللّه عليه واله ولم يعزّه بغيره . وممّا يشهد بوضعه أنّ عمر بن الخطّاب في الجاهليّة خامل الذكر لا يؤبه به ولا يلتفت اليه ، ولم يكن له نجدة ولا نباهة ، وقد ذكر المخالفون أنّه كان في الجاهليّة نخّاس للحمير ، وانّه كان في غاية الدناءة ، وانّه بغير رشده ، وانّ أباه الخطّاب كان حطّابا ، وانّه قطع في السرقة في سوق عكاظ ، وكان عمر يسمّى في الجاهليّة عميرا ، تهكّما وسخرية ، وقد نقلنا ذلك في رسالتنا المعمولة في فساد نسبه الموسومة بالذخيرة يوم المحشر ، فمن كان هذا شأنه وحاله كيف يعزّ الاسلام به ، ما هذا الّا اختلاق من أهل النفاق ، وافتراء من ذوي الشقاق . وذكر الفاضل الجليل الحسن بن علي الطبرسي في تحفة الأبرار « 3 » : أنّ اقتران عمر بأبي جهل في هذا الخبر يشهد بضدّ ما ادّعاه الخصم ، وينادي باشتراكهما في الضلال ، وهو كما قال : ولو دلّ هذا الخبر على فضيلة عمر لدلّ على فضيلة أبي جهل ،

--> ( 1 ) التوبة : 26 . ( 2 ) الاحتجاج 2 : 325 - 329 ط النجف . ( 3 ) هذا الكتاب مخطوط لم يطبع بعد ، ولم أظفر على نسخته